لا اله الا الله محمد رسول الله
مرحبا بكم عزيزي الزائر في منتديات ريتاج الكعبة
يشرفناا ان تقوم بالتسجيل معنا اذا رغبت بالمشاركة في المنتدى
اما إذا كنت عضوا بالمنتدى فقم بتسجيل دخولك أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

عيد الام عيد الام

اذهب الى الأسفل

عيد الام عيد الام

مُساهمة من طرف assala algeria في الأحد مارس 22, 2015 2:48 am

لحمد الله


ازدحمت الأسواق وامتلأت الأرفف بالألوان, تجارة رابحة وترويج مستغل حينما تكون المشاعر هي العملة السائدة بين الناس.

إنه يوم تشرق فيه الشمس تداعب عيون الأمهات الحيارى الحزانى.. انتظار بعد غياب, وألم يزيد من الأم, ونقطة ماء تذكر الظمآن بطعم الماء, وشعاع نور يظهر ثم يختفي, وميض يخترق القلوب ليترك فيها ذكرى تعاود بعضها، وتحكي الماضي الأليم والحاضر المبكي.

إن مقومات الحياة ثوابت معلومة, وركائز الدين مشبعة لا تقبل الزيادة ولا يعيبها نقص.. انقياد تام واستسلام مطلق, يشبع رغبة القلب التي لطالما ظمأت لتروي شهوة النفوس الخارجة عن نطاق الإسلام..

أعياد هي ليست معاني يضفيها القلب على الحياة، وليست تضيفها الأيام على القلب، بل إنه تكامل بين كليهما وبين الكون بأسره, وما من يوم يقدره الإنسان ليبتدع عيدًا ويوافق ما بين قلبه وأيامه ليشبع ثغرة السعادة التي لطالما نقصت من ضعف الإيمان.

إن كل بدعة ضلالة، وما ابتدع الإنسان شيئًا أعظم مما أبدعه الخالق عز وجل، وما كان لنفس أن تحيا بمنهاج أو تموت على يقين إلا كتابًا يلقاه منشورًا.

لكم اعتدنا ونحن صغار أن نكتب عن عيد الأم مديحًا وإعجابًا, لكنني اليوم أراه من منظور آخر, منظور غير معتاد!

الآن يبين لي إن ما يسمى بعيد الأم لهو معاناة ومأساة كبيرة, وتجربة حياتية مريرة توقظ لهيب الحزن في قلوب أمهات عديدة، وتدوس على لوعة الاشتياق لكل أم فقدت وليدها، بينما تسمع أصوات الجيران يغنون لأم لهم، وهي تبكي في صمت مرير!

لكل أم ابتلاها الله بالحرمان من البنين، وقد لازم الحمد لسانها، ورضت بالقضاء، وصبرت على ما أصابها, يأتي صنع إنسان ليثير بداخلها المشاعر المكبوتة والروح الإنسانية الطبيعية الموقوتة في قلب كل أم ترتجي ولدًا.

لكل أم كان لها ولد عاق نظرت إليه في حسرة ليهديها كل يوم صرخات تدوي في القلب الضعيف لتهز أوتار المعاناة, فنظرة إلى السماء ودمعة على الوجه كافية للتعبير.

لكل عظيمة كانت أمًّا لشهيد تضرب بابنها المثل, تلقت التهاني والتعازي المغلفة باليقين يوم أن جاءها خبر ولدها, وأنساها الزمان بعض الألم، وأعانها الله بقيمة الشهادة على الصبر, ليأتي عليها يوم دنيوي تشعر فيه بالزلزال من جديد..! جرح ينتاب القلوب، ودموع لزمت مجرى الوجوه.

إن الحياة بأسرها والساعات والثواني ودقات القلوب وتعداد الأنفاس لو أنفقت ما في الأرض جميعًا لتطأ به منزلة الأمومة، وتضع هدايا الكون على أعتابها - ما بلغتها, جلّ المقام وعلا القدر وسمت المنزلة.

إن ما يحدث لهو إيلام لقطاع كبير جدًّا من الأمهات فاقدة الأبناء حقيقة أو مجازًا, وتكسير للقلوب ودغدغة للأمل لدى هؤلاء الأمهات. إن الإنسانية الرفيقة والعقلانية الحكيمة -وليس الشريعة العظيمة فحسب- لتقف اعتراضًا على يوم مثل عيد الألم.

ليس عيد الأم غير فكرة تاجر, حيث تتضافر كل وسائل الإعلام بكل جهودها في إيلام هذه الفئة وتلقيهم في زنزانة الحبس الانفرادي، وكذلك المتاجر والمحلات التي تصدح ليل نهار بالأغاني فتحز في نفس كل من فَقَد أمه وكل من فقدت وليدها.

إن الكارثة ليست كارثة أمهات فحسب, إنها كذلك كارثة أطفال يواجهون التدمير النفسي في مرحلة تنشئة الشخصية وتكوين الهيئة النفسية لديهم.

إن فاقدي الأم لهم أعداد كبيرة جدًّا, سواء أكانوا فاقديها حقيقة أو معنى, امتلأت الملاجئ ومؤسسات الأحداث بكارهي أمهاتهم ما دفع بهم إلى ذاك المكان, وآخرون يكرهون الأيام التي ألقت بهم في ذاك المكان, وآخرون يبكون أمهاتهم ويدعون لهم بالرحمة..

وفي كل الحالات إنها دمعات طفل صغير لامست منديل الإنسانية فجرحته, أرادوا أن يخيطوا المنديل فأسموه بيوم الأم؛ لينزلقوا من تحت عائق الدين وحكم الإسلام في الأعياد، فما أغنت عنهم محاولاتهم, فلا يخاط المنديل ولا يلتئم الجراح في الصدور الصغيرة.

إن شعور الابن حين يذهب إلى أبيه ليطلب منه نقودًا لشراء هدية لأمه، حيث يقتضب وجه الأب الذي لا يمتلك قوت يومه في جيبه..! شعور بالخجل وبالتصنيف بين الناس لا يرضاه عز وجل لعباده أبدًا.

إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح, ولا يمكن أن تتساوى لحظة ألم واحدة أو دمعة تترقرق في عين سيدة لا أبناء لها، أو في عين طفل صغير أو كبير فَقَد أمه, أو يتيم يرى بأم عينيه صديقه يقدم لأمه الهدية لتقبله وتأخذه في أحضانها.. لا تستوي المشاعر بالدموع أبدًا..

إن القلوب الكسيرة لا تتحمل مزيدًا من انكسارها, حتى نذكرها بكل لحظة مرت عليها حرمت فيها من أعز ما في حياتها.

إن احتكار بر الوالدين من أيام العمر المعدودة وبيعه في يوم واحد هو كبيرة بكل المقاييس.. احتكار للمشاعر, احتكار للقلوب, بيع وشراء للعواطف.

المشهد يزداد مأساوية, وسائل الإعلام التي برعت في اصطياد الزبائن بالإعلانات الجذابة المروجة للسلع الكاسدة بعد تغليفها والكتابة عليها "لست الحبايب"! ثم يأتي الإعلان المشهور "هدية ست الحبايب عمرة رمضان"، التي نظرت إليه أمّ عقها ابنها, ولا تعلم من سيرعاها في كبرها؛ حيث لا راعي لها غير الله, حتى يهديها عمرة رمضان.. ولد لم يطق منها طلبًا لكوب ماء!.. أم ولد قد استغل الحنان في استنزاف ثروات الأمومة.

ربما هؤلاء الإعلاميون الذين يبالغون في تزيين عيد الأم هم أبعد الناس عن برها طوال العام!

لله في خلقه شئون, وما ميز الله عبدًا عن عبد إلا بالتقوى, لقد حرم ما يبث في القلوب من مرآة التمييز الدنيوي بين الناس, والتعالي على الآخرين بنعم هو وحده -سبحانه- من أنعمها عليهم, والتفاخر بالمال والبنون اللذين زين الله بهما الحياة, ابتلى البعض بكثرتهم وابتلى البعض الآخر بالحرمان منهم.

حقًّا هناك (عيد) للأم ولكنه ليس في التوقيت المزيف المشهور.. إنه يبدأ مع بداية العمر وينتهي حينما ينتقل أحد الطرفين إلى الرفيق الأعلى, هذا هو عمر الأم وليس عيد الأم. إن الإحسان إلى الوالدين الذي افتقدناه في عصرنا الحالي لهو الدواء الشافي لفجوة ما أسموه خطأً بـ"عيد الأم".

قبلة تضعها على جبين أمك صباح يوم ما, خير عندها من الدنيا وما فيها, وما كانت أمي خادمة ليحل بها يومًا لتأخذ مني أجرها, فنحن العاملون وهي الآمرة، ونحن الطائعون وهي الأميرة, ونحن المنفذون وهي القائدة والمربية, وإن الأجر أجر الآخرة.

إن عيد الأم ليس إلا تقليدًا أعمى للغرب الذين لطالما سعوا إلى تحديد كل شيء جميل وتحجيمه في ثوان تمضي. إن القلوب الحية التي تنبض بحب الأم تلعق تراب قدمها الثمين، وتجد الحلاوة في الخضوع لها لتقبيل يدها، وتتزين الحياة في ثوب جديد حينما تنزل إلى العمل بدعوات متتاليات من قلب صادق ليس بينها وبين الله حجاب.

ظاهرة عارية تتزين في ثوب مزيف يجب فضحه!

فوعدًا أماه, سأجعلك تنسين موعد هذا اليوم حينما يصبح عليك كل يوم شعاع الشمس الذي يطل عليك ليذكرك بجمال اليوم الذي قبله, ولتفتحي عينيك لتتقبلي قبلتي على جبينك مرة ثانية, سأجعلك ملكة من ملوك الدنيا ببري لك, وسيدة من سيدات أهل الجنة بعملي وإحساني، فما جزاء الإحسان إلا الإحسان.

إنها قصة شاب وقف حياته لله, وسعى في إرضاء أمه, وخفض إليها جناحه, وتواضع بهامته، وانحنى كي يضع قبلته على قلب أمه, فترفعه أمه وتضمه ضمة يتقلب لها الفؤاد سعادة في الدنيا والآخرة.. إنها قصة شاب أقسم أن يُنسِي أُمَّه موعد (عيد الألم).

assala algeria


عدد المساهمات : 154
نقاط : 279
تاريخ التسجيل : 13/02/2015
العمر : 16

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى